الإمام يحيى بن الحسين

18

التحفة العسجدية

: لم فعلت ؟ ولم تركت ؟ . وقال أيضا عنهم : لو كان العلم بالعدم مانعا للوجود لكان أمر الله تعالى للكافر بالايمان أمرا بإعدم علمه ، وكما أنه لا يليق به أن يأمر عباده بأن يعدموه ، فكذلك لا يليق به أن يأمرهم بأن يعدموا علمه ، لان اعدام ذات الله وصفاته غير معقول ، والامر به سفه وعبث . ثم قال عنهم : الايمان في نفسه من قبيل الممكنات فوجب أن يعلمه الله من الممكنات ، إذ لو لم يعلمه كذلك لكان ذلك العلم جهلا ، وهو محال ، وإذ علمه الله من الممكنات التي لا يمتنع وجوده وعدمه البتة ، فلو صار بسبب العلم واجبا لزم أن يجتمع على الشئ الواحد كونه من الممكنات ، وكونه ليس منها ، وذلك محال . ثم قال عنهم : إن العلم بوجود الشئ لو اقتضى وجوبه لأغنى العلم عن القدرة ، والإرادة ، فوجب أن لا يكون الله تعالى قادرا مريدا مختارا ، وذلك قول الفلاسفة . اه وقالت العدلية : من احتج بأن العلم سائق لزمه أن تكون أفعالنا لا باختيارنا ، ولا باختيار الله أما كونها لا باختيارنا فهو مقتضى التشبث بهذه الشبهة ، وأما كونها لا باختيار الله تعالى ، فلأنها أيضا قد سبقت في علمه ، فلا بد من فعلها وجوبا ، والوجوب ينافي الاختيار ، ولو لم يكن فعله لها واجبا لكان جائزا ، فيجوز أن لا يفعلها فينقلب علمه جهلا وهو محال . إذا عرفت هذا علمت أن العلم لا أثر له في المعلوم إذ قد